أحمد الشرفي القاسمي
161
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قاعدا والمسلمون قيام ، فلما فرغ من الصلاة أقبل على الناس فكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد يقول : « يا أيها « 1 » الناس : سعّرت النّار وأقبلت الفتن . . . إلى آخر كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . « وإن سلّم » أنّ النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره بالصلاة « فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاه أوّلا وعزله آخرا بيان منه » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لعدم استحقاقه » للإمامة الصغرى فضلا عن الإمامة الكبرى . « وقيل : بل النص في أبي بكر وعمر معا وهو قوله تعالى : سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ . . . الآية « 2 » . والضمير في ( ستدعون ) للمخلفين ، وزعم صاحب هذا القول أنهم الذين تخلفوا عن غزة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه وكانت في رجب سنة تسع . قالوا إذ الدّاعي « 3 » لهم أبو بكر إلى قتال بني حنيفة ، وعمر إلى قتال فارس والروم ، لأنّ الآية خطاب للمخلفين ولم يدعهم » أي المخلفين « النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » بدليل قوله تعالى : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ « 4 » وإذا كان الداعي لهم أبا بكر وعمر دلّ ذلك على إمامتهما . « قلنا » أخطأتم في هذا التدريج لأنه ليس المراد المتخلفين في قوله تعالى « ستدعون . . . الآية » المتخلفين عن غزوة تبوك لما سنذكره الآن إن
--> ( 1 ) ( أ ) أيها الناس . ( 2 ) الفتح ( 16 ) . ( 3 ) ( أ ) والداعي . ( 4 ) التوبة ( 83 ) .